أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

74

أنساب الأشراف

المدينة . فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة ، حج أبو بكر بالناس ، وأفرد الحج ، وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان [ 1 ] . حدثني عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد أن أبا بكر أتي بتمر وزبد فأكل ، فقيل له : إنه من تمر الصدقة . فقال : يا فلان ، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الصدقة لا تحل لغني ، ولا لذي مرّة سوي » [ 2 ] ، فقام أبو بكر فاستقاء . حدثني الوليد بن صالح ، عن الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، وغيره ، قالوا : أخذ يعلى بن منية رجلا باليمن قد سرق فقطع يده ، فقدم إلى أبي بكر فشكا إليه ظلمه إيّاه ، وأقام ببابه يصلي نهاره وليله ويصوم ، فقال أبو بكر : أمثل هذا يقطع بظنة ، وهم بابن منية ، ثم إن الرجل اليماني دخل إلى منزل أبي بكر فسرق منه متاعا ، فكان إذا سمع إنسانا يذكر ذلك أظهر التعجب ، وقال : اللهم من سرق أهل هذا البيت الصالحين فاستدركه وانتقم منه ، ثم أن بعض المتاع وجد ، فاستدل على بائعه ، فلما عرف دل على اليماني فأخذ فقطع أيضا . وقال الرفاعي : حدثني عمي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : قطع أبو بكر سارقا في مجن قيمته خمسة دراهم . حدثنا بسام الجمال ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن أبا بكر وعتاب بن أسيد ماتا في يوم واحد ، فكان يقال : إنهما سمّا .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 187 . [ 2 ] كنز العمال - الحديث : 16501 - 16546 .